النويري
443
نهاية الأرب في فنون الأدب
بايعوا سليمان بن عبد اللَّه بن خازم ، فسار حتى قدمها ، واتّخذ سفنا ، وسار منها إلى ترمذ ، فوجد الحارث محاصرا لها ، وبها سنان الأعرابي ، فنزل أسد دون النهر ، ولم يطق العبور إليهم ، ولا أن يمدّهم ، وخرج أهل ترمذ من المدينة ، وقاتلوا الحارث قتالا شديدا ، فاستطرد الحارث لهم ، وكان قد وضع كمينا ، فلما جاوزوه خرج عليهم ، فانهزموا . ثم ارتحل أسد إلى بلخ ، ثم خرج أهل ترمذ إلى الحارث ، فهزموه ثم سار أسد إلى سمرقند في طريق زمّ « 1 » ، فلما قدم زم بعث إلى الهيثم الشيباني وهو في حصن من حصونها - وهو من أصحاب الحارث - فأمّنه ، ووعده المواساة والكرامة والأمان لمن معه ، وأقسم إنه إن ردّ ذلك ورمى بسهم ألَّا يؤمّنه « 2 » أبدا ، وإنه إن جعل له ألف ألف أمان لا يفي له . فخرج إليه وسار معه إلى سمرقند ، ثم ارتفع إلى ورغسر « 3 » - وماء سمرقند منها - فسكر « 4 » الوادي ، وصرفه عن سمرقند . ثم رجع إلى بلخ ، فلما استقرّ بها سرّح جديعا الكرماني إلى القلعة التي فيها ثقل الحارث وأصحابه ، واسمها التبوشكان من
--> « 1 » زم - بضم أوله وتشديد الميم : قيل هي بئر لبنى سعد بن مالك . وقيل : ماء لبنى عجل فيما بين أدانى طريق الكوفة إلى مكة والبصرة ( ياقوت ) . « 2 » في ك : لا يأمنه . « 3 » في ك : ورد غيس . والمثبت في الكامل والطبري . وفى ياقوت : ورغسر - بفتح أوله وثانيه وغين ساكنه وسين مهملة مفتوحة وراء : من قرى سمرقند . « 4 » في ك : سكن . وسكر النهر : سده .